خسائر الحرب: تحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا- حقائق أساسية

0
65

ما الهدف من تحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية الخاص بسوريا؟

يهدف هذا التحليل إلى تقديم صورة أكثر اكتمالاً عن آثار الصراع من خلال دراسة تأثيره على سكان البلاد واقتصادها ومؤسساتها بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. ورغم أنه يتعذر إجراء تحليل شامل أثناء اندلاع الصراع، فإن هذا التقرير يركز على أربعة مجالات رئيسية خلال الفترة الممتدة من عام 2011 إلى أوائل عام 2017: (1) الأضرار في الممتلكات والبنية التحتية، و(2) الخسائر في الأرواح وحركة الأفراد، و(3) النتائج الاقتصادية، و(4) نتائج التنمية البشرية. وللتغلب على عدم إمكانية الوصول إلى مناطق الصراع،

اعتمد تقييم الأضرار المادية على الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية ومقارنتها، حيثما أمكن، مع منشورات وسائل التواصل الاجتماعي الواردة من المنطقة المعنية أوغيرها من المعلومات المتاحة. وتم تحليل الآثار الواقعة على عشر مدن وستة قطاعات مع استنباط النتائج في ثماني محافظات باستخدام تقنية للمقارنة بين شدة الصراع وقاعدة الأصول. كما استُخدمت المعلومات الواردة من الوكالات الشريكة لتقييم حركة الأفراد من جراء الصراع والنتائج الاقتصادية ونتائج التنمية البشرية.

وقُورنت هذه التقييمات التراكمية مع تصور، قائم على أساليب إحصائية، لوضع التنمية في سوريا في حال عدم اندلاع الصراع، وذلك للوصول إلى تقدير للآثار الاجتماعية والاقتصادية للحرب التي دخلت الآن عامها السادس. ولا يركِّز التقرير على إعادة الإعمار كما لا يقدم تقديراً لتكاليفها، بل يقدم تحليلا شاملا قدر الإمكان لما حدث لسوريا من أبعاد متعددة، وكذلك الآثار المتوقعة للصراع الدائر. 

كيف يختلف تحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية عن الدراسات الأخرى للصراع في سوريا؟

باستخدام نماذج اقتصادية، يقدم تحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية الخاص بسوريا تحليلاً تفصيلياً لمجموعة واسعة من الآثار الفردية بدءاً من الارتفاع في معدلات الفقر وصولاً إلى التغيُّرات في قطاع الزراعة، مع القيام أيضاً بتجميع التحليلات المختلفة ضمن تقييم شامل للأضرار الناجمة عن الحرب. وسمح هذا النهج بأن يقارن التقرير بين الأدوار المختلفة لكل من مستوى الخسائر البشرية والدمار المادي واضطرابات النظام الاقتصادي في تحديد الأثر الكلي للصراع. وتم استخدام نماذج اقتصادية لدراسة الآثار التي يتعذر ملاحظتها أو التي لا تتوافر بيانات بشأنها مثل تأثير الهجرة على النتائج الاقتصادية أو تأثير الأضرار بعد انتهاء الصراع.

ما هي النتائج الرئيسية لتحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية الخاص بسوريا؟

يتميِّز هذا التقرير بأنه يضم العديد من النتائج في إطار التقييم الوارد به. وفيما يلي بعض هذه النتائج:

• أفادت التقديرات أن الحرب الدائرة في سوريا تسببت في وفاة أكثر من 400 ألف شخص وأجبرت أكثر من نصف السكان على الفرار من ديارهم بحثاً عن الأمان سواء داخل البلاد أو خارج حدودها، مما أدى إلى حدوث تدهور كبير في نوعية الحياة للمدنيين السوريين. وتشير التقديرات إلى أن 6 من بين كل 10 سوريين يعيشون الآن في فقر مدقع بسبب الحرب. وفي السنوات الأربع الأولى بعد اندلاع الصراع، تم فقدان حوالي 538 ألف وظيفة سنوياً مما نتج عنه وصول عدد السوريين الذين لا يعملون، أو غير المنخرطين في أي شكل من أشكال الدراسة أو التدريب، إلى 6.1 مليون شخص. وبلغ معدل البطالة بين الشباب 78% عام 2015. وعلى المدى الطويل، سيترتب على هذا الخمول في النشاط خسارة جماعية لرأس المال البشري مما يؤدي إلى نقص في المهارات في سوريا. وأما على المدى القصير، ينضم الكثيرون، لاسيما من الشباب، إلى المجموعات المقاتلة في الحرب لمجرد البقاء على قيد الحياة. 

• أدت طبيعة تركُّز الصراع في المدن إلى تفاقم الأضرار المادية، لاسيما في قطاع الرعاية الصحية نظراً لاستهداف المنشآت الطبية تحديداً. وتشير التقديرات إلى أن نحو 27% من مجموع الوحدات السكنية قد دُمرت أو تضررت جزئياً في مختلف المدن المشمولة في هذه الدراسة. وقد تضرر نحو نصف مجموع المنشآت الطبية جزئياً، فيما دُمِر نحو 16% منها في المنطقة نفسها. وأدت هذه الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إلى تدهور عام في الأوضاع الصحية في مختلف أنحاء البلاد وعودة ظهور الأمراض المعدية مثل شلل الأطفال. وتشير التقديرات إلى أن الوفيات الناجمة عن انهيار نظام الرعاية الصحية تفوق عدد من يموتون في القتال مباشرةً. 

• أدت هذه العوامل أيضا إلى انهيار في النشاط الاقتصادي. وقُدِّرت الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي خلال فترة الصراع بنحو 226 مليار دولار، أي حوالي أربعة أضعاف إجمالي الناتج المحلي السوري في عام 2010. 

يتخذ التقرير خطوات إضافية لتجاوز نطاق التقييم وإلقاء الضوء على الآليات التي أثر الصراع من خلالها على النتائج الاقتصادية. ويساعد هذا النهج في إظهار أن اضطرابات النظام الاقتصادي كان لها أثر أكبر بكثير من الأضرار المادية، وأنه كلما طال أمد الحرب كلما زادت خطورة عواقبها، مما يزيد من صعوبة التعافي. وبشكل أكثر تحديداً:

• الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي من جراء تعطل النظام الاقتصادي تزيد بواقع 20 ضعفاً عن تلك الناجمة عن الدمار المادي خلال السنوات الست الأولى للصراع. وتثني هذه الاضطرابات عن الانخراط في الأنشطة الإنتاجية وتعيق عمل الشبكات الاقتصادية وسلاسل التوريد. ولقياس خطورتها، يعقد التقرير مقارنةً بين آثار الاضطرابات الاقتصادية وسيناريو “يقتصر على وقوع دمار مادي فقط” مثل ما يحدث جراء بعض الكوارث الطبيعية. ففي ظل اقتصاد جيد الأداء، تكون آثار الدمار المادي على الاستثمارات محدودة، حيث تتنبأ النماذج الاقتصادية بانخفاض الاستثمارات بنسبة لا تتجاوز 22% خلال سنوات الصراع. ويُعاد بناء الممتلكات المادية بشكل جزئي في ظل هذا السيناريو ويتم احتواء التداعيات الاقتصادية. وأما حين يترافق الدمار المادي مع تدمير الأنظمة الاقتصادية والربحية أيضاً، فإن الاضطرابات الاقتصادية تؤدي على النقيض إلى تقليل الاستثمارات بدرجة كبيرة، حيث تُظهر النماذج الاقتصادية انخفاضها بنسبة 80% خلال سنوات الصراع. وتزداد الآثار الأولية للاضطرابات الاقتصادية رسوخاً مع مرور الوقت، مما يؤدي إلى تواصل الضرر. 

• رغم تراجع معدل التدهور الاقتصادي على مدار فترة الصراع، فإن الآثار تصبح أكثر استمرارية. ويستخدم التقرير نموذجاً اقتصادياً لتقدير معدلات التعافي فيما يتعلق بأمد الصراع. فإذا انتهى الصراع في عامه السادس وهو خط الأساس للحسابات، فإن الفجوة بين إجمالي الناتج المحلي ومستواه قبل اندلاع الصراع ستتقلص بنحو 41% في السنوات الأربع التالية. وبشكل عام في ظل هذا السيناريو، ستصل الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي إلى حوالي 8 أضعاف مستواه في عام 2010، وذلك بحلول العام العشرين للصراع. وبالمقابل، لا يستعيض إجمالي الناتج المحلي إلا 28% من الفجوة القائمة خلال 4 سنوات إذا انتهى الصراع في عامه العاشر، وستبلغ الخسائر التراكمية نحو 13 ضعف إجمالي الناتج المحلي في عام 2010. وتُظهر النماذج الاقتصادية أيضاً أن عدد اللاجئين الذين فرَوا عبر الحدود بحثاً عن ملاذات آمنة يمكن أن يتضاعف بين العام السادس والعام العشرين من الصراع الدائر.  

فيما عدا تقييم الأضرار الناجمة عن الصراع، هل سيكون لنتائج هذا التحليل أي استخدام في المستقبل؟

رغم أن ذلك ليس محور تركيز تحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية، فإن التحليل التفصيلي الذي يقدمه للآثار الاجتماعية والاقتصادية للحرب من شأنه أن يساعد في ترتيب أولويات ما يُتخذ من إجراءات في أي عملية مستقبلية لإعادة الإعمار والتعافي. وتُظهر النتائج أن إعادة إعمار البنية التحتية لن يمثل سوى جزء من التحدي. وستشمل الأولويات إعادة بناء الأنظمة والمؤسسات، وكذلك، في المقام الأول، تلبية احتياجات العدد الكبير من السكان غير النشطين. ومع ذلك، لن يمثل هذا التحليل سوى نقطة بداية لأن تقييم الآثار واحتياجات التعافي وإعادة الإعمار مختلفين تحليلياً وعددياً: ففي حين يخبرنا الأول بما حدث، تشير الثانية إلى أفضل السبل للمضي قدماً. ومن خلال فصل قنوات التأثير الرئيسية، ساعدت هذه الدراسة في إعداد قاعدة معرفية يمكن استخدامها لترتيب أولويات الإجراءات وتحديد حجم المعونات وتكوينها مستقبلاً. 

LEAVE A REPLY