التنبؤ بالكوارث: كيف يمكن للاستثمار في الخدمات المناخية أن ينقذ الأرواح وينمّي الاقتصاد

0
184

وقال بيتيري تالاس، الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية: “كان هناك إدراك بضرورة تحسين الخدمات الهيدرولوجية والجوية في البلدان المعرضة للخطر – وهو إدراك بأن الأنظمة الهيدرولوجية والجوية الحديثة يمكن أن تتيح فوائد وتحول دون وقوع خسائر في الأرواح البشرية… وعلى الرغم من أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به، فإن هناك زيادة كبيرة في الاستثمار في هذا القطاع”.

ولا تتمحور الاستثمارات المتنامية حول رفع مستوى التكنولوجيا فحسب، بل تهدف إلى تلبية احتياجات النظام الحديث للهيدرولوجيا والأحوال الجوية من خلال بناء القدرات المؤسسية. واستثمر البنك الدولي وحده أكثر من 400 مليون دولار في مشاريع هيدرولوجية وجوية على مدى السنوات العشر الماضية، وعمل على إدخال نهج متكامل لمشاريع تحديث الأنظمة الهيدرولوجية والجوية.

يقول إيدي إيجاس فاسكيز، المدير الأول لقطاع الممارسات العالمية للتنمية الاجتماعية والمدنية والريفية والقدرة على الصمود بالبنك الدولي: “إن الاستثمار في النظم الهيدرولوجية والجوية لا يتعلق فقط بتحسين تكنولوجيا التوقعات… فانطلاقا من احتياجات المستخدم، يعزز نهجنا الحوار بين وكالات التنبؤات الجوية الوطنية والقطاعات التي تخدمها. والهدف ليس فقط تطوير البنية التحتية القديمة، ولكن تعزيز القدرات، وفي نهاية المطاف، تحسين الخدمات “.

فكل دولار يُستثمر له إمكانية توليد ما لا يقل عن ثلاثة دولارات من المزايا في الخدمات المناخية – إنه وضع يستفيد منه الجميع.

ويأتي هذا التمويل من مجموعة متنوعة من المصادر، والبرامج حاسمة بالنظر إلى أن أكثر من 100 بلد في جميع أنحاء العالم بحاجة ماسة إلى تحديث نظمها المائية.

فثلاثة أرباع البلدان الأقل نموا في العالم والدول الجزرية الصغيرة النامية لا يمكنها أن تقدم إلا القليل من الإنذارات المبكرة هذا إن استطاعت تقديم أي شيء على الإطلاق. وتقوم مبادرة نظم الإنذار المبكر بالمخاطر المناخية، التي أنشأها الصندوق العالمي بالشراكة مع فرنسا والبنك الدولي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية واستراتيجية الأمم المتحدة للحد من الكوارث، بتمويل محطات الأرصاد الجوية ومنشآت الرادارات ونظم الإنذار المبكر في هذه البلدان.

و في أفريقيا في الوقت نفسه، ما يقرب من نصف جميع محطات الأرصاد الجوية على الأرض، وثلاثة أرباع محطات الهواء العلوي، لا تبلغ عن بياناتها. ويهدف برنامج النظم الهيدرولوجية والجوية الإقليمية لأفريقيا التابع للبنك الدولي/المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى دعم التخطيط الطويل الأجل من أجل التنمية – ولا سيما التنمية القادرة على التكيف مع تغير المناخ.

ومن أجل دعم التخطيط الطويل الأمد، ساعد البنك الدولي والصندوق العالمي على بناء القدرات البشرية للبلدان من خلال تسهيل تبادل المعارف عبر الحدود. وفي المؤتمر السنوي لرابطة إنترميت آسيا، يجمع برنامج المندوبين الخاصين ممثلين من بلدان العالم يعملون على تحسين خدماتهم الهيدرولوجية والجوية. وتواجه بلدانهم تحديات حادة: فالتحديثات تتطلب استثمارات إضافية تزيد على 1.5 مليار دولار، على رأسها مبلغ 300 مليون دولار لازم سنويا لتشغيل الأنظمة الجديدة.

ولكن هذه الاستثمارات يمكن أن تحقق منافع اقتصادية هائلة. ففي ميانمار، على سبيل المثال، يساعد مشروع البنك الدولي الذي يدعمه الصندوق العالمي في تنفيذ نظام للإنذار المبكر. يقول ماي خين تشاو، نائب مدير وكالة الأرصاد الجوية الزراعية في ميانمار “إن تحسين التنبؤات والإنذار المبكر من شأنه أن يحد من الخسائر التي يواجهها المزارعون… ويساعدهم على حماية دخلهم.” وبالتالي فإن أكبر حوض نهر في البلاد قد يوفر أكثر من 8 ملايين دولار في السنة من الخسائر ويخلق ما يصل إلى 200 مليون دولار من الفوائد الاقتصادية.

مع هذه الأنواع من الفوائد – إلى جانب قدرتها على منع الخسائر البشرية والاقتصادية – فإن النظم الهيدرولوجية والجوية تمثل فرصة مثالية للاستثمار.

LEAVE A REPLY